الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

إضاءة فاخر ..

لم استطع إلا الرد على مقال كتبه السيد / فاخر السلطان في جريدة الوطن بعنوان " في فصل الدين عن الدولة " بمقاله اخرى في مدونتي الخاصه آملة منه قراءتها لا على سبيل المناقشه ولكن فقط في سماع وجهة النظر الأخرى ..

في فقرته الأولى ذكر السيد / فاخر حرفياً ..

" وتؤكد التجارب على أرض الواقع أنه في ظل الدولة الدينية، أي في ظل النظام الاسلامي وتشريعاته، لا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق الديموقراطية "

هنا وجب الرد على اخي الكريم .. انه في ظل النظام الاسلامي وتشريعاته انشأت حضارة اسلامية عريقه اثرت العالم كله بعلومها وفكرها وسياستها فتربعت عرش العلوم والفلسفه والعمارة التي لم تضع إلا بضياع الأصل وهو ديننا الحنيف وتشريعاته .. فالدين الاسلامي دين تشريعي يعزز الأخلاق والقيم ويساعد على حفظ كرامة الانسان وتحديد حقوقه وواجباته الدينية والمدنية بالإضافة إلى انه صالح لكل زمان ومكان ..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال 27]
فكيف لدين ان يدعوا لحفظ الأمانه لا يكون اميناً في حفظ شعب ودولة ؟؟



ثم قال :

"والدليل هو أن القائمين على تلك الدولة والمدافعين عنها يرفضون بالمطلق فصل الدين عن الدولة، بمعنى أنهم يرفضون سيطرة الديموقراطية الحقيقية لا المزيفة على المجتمع، الديموقراطية التي تأخذ مشروعيتها من الأرض لا من المقدس "

نعم نرفض سيطرة الديمقراطية المزيفه ( وهي ما تطلق عليها الديمقراطية المأخوذه مشروعيتها من الأرض ) على أن نبدلها بالحقيقية ، فالأصل هو ديننا وما يحكمنا هو ايماننا الذي يردعنا عن فعل المنكرات ودرء المفسدات ..

فلا أفضل مشروعية الخلق على شرعية الخالق .. ولا احب ان اكون إمعه واتوافق فكراً ومنهجاً مع اشخاص فشلوا في اقناعي في صدق منهجيتهم وفعاليتها .. بالإضافة إلى فشلهم في اتيان بعض من معجزات الخالق في كونه .. فمن مدك بقلم ووهبك القدره على التفكير هو الله وليس الخلق الذين تطالبنا باتباعهم ...
قال تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً } [الفرقان: 27-29]


ثم ذكر الكاتب :
" فمن شروط تحقيق الديموقراطية الحقيقية، تداول السلطة استنادا الى تباين شكل نظام الحكم من اشتراكي الى ليبرالي الى غيره من صور الأنظمة البشرية. ويرفض الديموقراطيون منطق الوصاية المقدسة، السياسية والثقافية والاجتماعية، كذلك يعارضون اطلاق يد القانون الديني غير البشري الذي يزعم بأنه ينفذ أوامر الشريعة المنطلقة باسم السماء. فمن يعيش في ظل النظام الديموقراطي عليه القبول بما تفرزه آلية الديموقراطية من نظام حكم شريطة القبول بالتنوع السياسي والاجتماعي والثقافي، وعدم الرضوخ لنظام حكم من شأنه أن ينقلب على الديموقراطية وأسسها في نهاية المطاف. فالدولة التي تحكم، وتهيمن وتلغي الآخر، وتعطي الحق لنفسها بأن تكون وصية على شؤون الناس، وتشرعن العمل لأنصارها وتمنع المخالفين لها، كل ذلك باسم السماء، ولا تؤمن بالحرية والمساواة، ولا بالتعددية واحترام حقوق الانسان، هذه الدولة لا يمكن أن تؤمن بالديموقراطية ولو ادّعت ذلك. "


إن ما ذكره اخي الكريم في منتهى التناقض ، فتارة يقول الدين الاسلامي لا يؤمن بالحرية والمساوات والتعددية واحترام حقوق الانسان في حين يرجح سيادة البشر لأنفسهم في الوقت الذي تقوم فيه الدول الديمقراطية بقمع الحريات وعدم احترام التعدديه وحقوق الانسان .
فالأسلام دين حنيف يعني السلام مع جميع الشعوب والديانات وفي رحاب الاسلام قامت الديانات الأخرى بممارسة حقوقها كامله سواء كانت تعبدية او علمية دون وضع اية قيود بخلاف احترامهم للبيئة الاسلاميه وثوابتها التي هي مبنية على القيم والأخلاق.
فهل في اعتقاده اخي الكريم ان الخلق اعلم في تدبر شؤنهم من الخالق ، وان الخالق لا يستطيع تدبر امور عباده السياسيه والاجتماعية والاقتصاديه في حين ان خلقه اعلم منه (( والعياذ بالله ))

وفي فقره اخرى قال :
"ان التنوع يناهض الاستبداد الديني وغير الديني. فاجبار المرأة على لبس الحجاب لا يختلف عن اجبارها على نزع الحجاب، في حين أن الأمر الأكيد أنها هي التي يجب أن تحدد نوع ملبسها. بمعنى أن ثقافة التنوع تسمح للمرأة بأن تقرر ما تريد أن تلبس، لا أن تقرر ذلك، أو تقرر الثقافة العلمانية ذلك، وهو ما حصل في ايران والسعودية وتركيا، وما يذهب اليه بعض النواب الاسلاميين في مجلس الأمة في الكويت. فهؤلاء جميعا يعارضون فكرة أن المرأة هي مالكة نفسها، وأنها هي التي تقرر بكل حرية شكل ملبسها ونوع حشمتها، الأمر الذي يتماشى مع الشأن الديموقراطي القائم على فصل الدين عن الدولة ويتعارض مع الشأن الديني المستند الى الوصاية."


اخي الكريم وجب التنويه ان طريقة لبس المرأه من ثوابت الشريعه الاسلاميه وما وضعت إلالتعزيز احترام المرأه لنفسها ، بالتأكيد قضية لبس المرأه للحجاب هي مسئله شخصيه لا يتحمل وزرها نحن كما قال في كتابه الكريم : " ولا تزر وازرة وزر اخرى " أي بمعنى آخر " كلٍ ذنبه على جنبه " ولكن يتحمل وزرها ولاة الأمر ، وحقيقة نتمنى فعلاً اقرار قانون يلزم المواطن من الرجال والنساء بالاحتشام ، حيث ان قانون الديمقراطية وحرية اختيار المواطن للبسه لم تؤتي ثمارها ، وهذا احد اهم الاسباب المقنعه بالنسبة لي في فشل النظام الديمقراطي وصلاح الشريعه الاسلامية في سياسة الدول والفرد ، فما نراه الآن في المجمعات والأماكن العامه تعدى احترام حريات الآخرين حيث اصبح مرفوضاً عرفاً وتقليداً وليس فقط شرعاً .. ناهيك عن ظهور بعض الحالات الاخرى مثل الجنس الثالث وغيرهم من المتشبهين بالنساء من الرجال ومن الرجال بالنساء ، كلها ظواهر لم يستطع الأفراد ولا السلطات ولا الديمقراطية واللبراليه على السيطرة عليها .. فما عادت قلوبهم وجله لذكر الله ، ولم يردعهم شرع او خوف او ذره من التقوى للحفاظ على طبيعة وحكمة الخالق في خلقه .


وقد ذكر في مقالته أيضاً :

"ان المناوئين لفصل الدين عن الدولة يسعون في ظل الديموقراطية في الكويت أن يمنعوا التنوع الثقافي تحت ذريعة محاربة الفساد ومواجهة الأفكار »الدخيلة« التي »تتنافى مع العادات والتقاليد«"


إننا لا نرفض اي تغيير يقوم به الانسان في شخصه ولكننا نرفض الدعوة التغييرية من الغير لتغيير ما بأنفسنا ورفضنا لهذه الضواهر هو رفضنا لتغيير معتقداتنا وايماننا وثقافتنا ، نرفض تطبيقها على أساس انها امر مسلم به ويجب التوجه له ، نعم اسعى لمحاربتهم لأنهم من يسعون إلى تضليلنا وزرع بعض الأفكار الدخيله علينا ، أنني ارفض أن اطبق قرارات لأشخاص اقتنعوا بوجهة نظر مغايرة لديني وفكري ومنهجيتي وبيئتي واخلاقي ، أرفض ان اقمع قانون الخالق لأرضي البشر في فكري ، وارفض زرع أفكار التخلف عن منهجيتي فقط لعدم توافقي مع فكرهم ..

ان هذه الدولة يا اخي الكريم هي دولة اسلامية يمثل المسلمون فيها النسبه الأكبر ، فلو كنت فعلاً ممن يتبنى فكرة النظام الديمقراطي لعرفت ان شعب هذا البلد يدعم حكم الشريعه الاسلامية في نظامها بالرغم من كوننا دوله دستوريه .

ولو تغيرت منهجية وسياسة هذه الدوله فلن يتغير ما بأنفسنا حتى يغيره الله ..

إننا نتمنى من تلك الدول والشعوب الديمقراطية ان تحترم ايماننا لديننا وعقيدتنا ، وفعلاً يجب عليها احترام ما نلبس ، فاحتجاز الرجل في زنزانه واستجوابه لإطلاقه لحيته يعتبر حق مشروع وما يحدث في فرنسا من قمع للنساء المتحجبات والمنقبات يعتبر احترام للحريات، في حين انهم يعتبرون اخذ القصاص بحق المجرمين ارهاب . انها فعلاً افكار ماسونية زرعت في عقول العالم الغربي لتشويه ديننا الاسلامي ولكن ما استنكره فعلاً كيف للمؤمنين تبني هذه الأفكار التشويهيه عن دينهم ، فلا لوم على الغرب ان كانت هذه أفكار المسلمين ، وما اسهل زرع الفتن في شعب فقد الإيمان في ربه وسلم قلبه للبشر .

رابط المقالة :
http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?tabid=207&article_id=559471&AuthorID=820

تحياتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق