الاثنين، 1 مارس 2010

مبســــــم هيــــــــا ..

(( مبسم هيـــــــــا .. ))
للشاعر محسن الهزاني ...
قــالــوا كــــذا مـــبــــســــم هـــــيــا قــلــــــت لا لا
بـيـن الـبــــروق وبـيـن مــبــســـم هـــيــا فـرق
ويـالــلــه بـــنـــــوٍ مــــدلـــهــــم الــخــــــــيــــــــالا
( يقصد بالنو المدلهم هو الغيمة الحالكة)
طــــافـــح ربـــابـــه مـــثــل شـرد الـمـهــا الـزرق
( اي انه الغيم محمل بالأمطار الغزيره ويشابه في تشكيله قطيع المها )
لا جــــا عـــلـــى الـبــكـــريــن بــنــــا الـــحـــــــــلالا
( البكرين هي منطقة تابعة للحريق اللتي يتمنى لها ان ترتوي بالمظر لزيادة الخير ونماء الزرع )
ولاعــــاد لا يــفــصـــل رعــــــدهــــا عـــن الـبــــرق
( أي تتوالى البروق والرعود وتكثف الأمطار )
يـســقــي غــــروسٍ عـــقـــب مـــاهـــي هـــــمـــــالا
( أي تروي الزرع بعد ذبوله )
وحـــط ( الحـــريـق ) ديـار الاجـــــواد لــــه طـــرق
( ويخص في هذا الدعاء منطقة الحريق التي هي موطنه وموطن محبوبته )
يـســقــي نــعـــــــامٍ ثــــم يـــمـــــلا الـهـــيــــــالا
( النعام والهيالا هي مناطق تابعه للحريق وهنا نرى انه خص نعام بالسقيا والهيالا بالإمتلاء حيث يبين لنا الجغرافيا الخاصه بكل منطقة )
ويـصــبــح حـــمـــامـــه ســـاجــعٍ يـلـعــب الــورق
( وهنا معنى مبطن للشاعر وهو اهمية المطر في احياء المنطقة حيث أن زيادة الربيع واحياء الزرع سبب في جذب الحمام إلى المنطقة )
جـــرّيـت انـا صـــوت الـهـــــوى بـــاحـــــتـــمـــــــالا
( أي تغنى بالحب واشدى به )
فـــي وســــط بـســـتـــانٍ ســقـــاه اربــعٍ فـــرق
( هنا يروي الشاعر كيفية لقاءه بمحبوبته واختباءه في البئر )
طــبّـيـت مـــع فــــرعٍ جـــــديـــد الــحـــــــبـــــــالا
( يقصد انه دخل في بئر للوصول إلى البئر الخاص في بستان محبوبته )
وظـــهـــرت مـــع فــرعٍ تـنــــاوح بــــه الــــورق
( اي وصوله إلى البئر الخاص في محبوبته )
روشــــن ( هـــيــا ) لــــه فــــرجـــتــيـــنٍ شـــمـــالا
( روشن هو خدر المرأه أو الغرفه المخصصه لها وهي ذات نافذتين تطل على الشمال )
وبـــابٍ عـــلــى الـقــبـلــه وبـــابٍ عــلــى الـشـرق
وضــحـــكــة ( هـــيـا ) لــه بالـظــــلام اشــتـعــالا
( وهنا يبين بياض الأسنان وجمال الضحكه )
مـا بـيـن ضــحـــكــتــهــا ونـــور الـقــمـــر فـــرق
( وهنا ينفي كل احتمال بتشبيه ضحكتها بنور القمر حيث يغلب جمال الضحكه على نور القمر )
بــــــرقٍ تــــــلالا بـــأمـــــر عــــــــز الــــجـــــــــــــلالا
( اي انه تراءى له البرق الذي يعتبر معجزة من معجزات الله في السماء وفي مخلوقاته )
واثــره جــــبـيـن صــويـحـــبــي واحـــسـبه بـرق
( ولكنة تبين أنه جبين محبوبته حيث شبهه بالبرق لشدة البياض المغلف بسواد الشعر حيث ان البرق لا يتلئلئ إلا في الضلام )
يـا شــبــه صــــفــــراً طـــــار عـــنـــهــا الـجــــــلالا
( الصفرا هي نوع من الجمال والجلال هو غطاء الناقه )
طـــــويـلـــة الـســـمــحـــوق تـنـــزح عـــن الــدرق
( طويلة السمحوق اي من الابل الطيبة والدرق هو النبال والاسهم ويقصد بها الشاعر انه التي تنجي صاحبها من نبال الاعداء )
لـــه ريق احـــلــى مـــن حـــلــــيـب الــجـــــــزالا
واحـــلـــى مــن الـســكــر الــى جـــا مــن الـشــرق
حــــنّـيـت انـا حــــــنّـــة هـــــزيـــــل الـجــــــمـــــالا
( اي انه حزين حزن الناقة المقهورة على موت ابنها دليل على مدى تعاسته وبؤسه )
يـنــقـــض ردي الــخــــيـــل قد حـــســة الـفــرق
( اي أنه حتى الخيل الردي والبليد قد شعر بحزنه وبؤسه )
ويـا قـــلّـــتـةٍ فـــــــي عـــــــالــيــــات الــجــــــبــــالا
( " قلته " وهي مجمع ماء طبيعي يحتفظ بالماء لعدة ايام بعد نزوله )
مــــاهــــا قـــــراح مــــيـــر مـــن دونــهــا غـــــرق
( أي من شدة حلاوة الماء وصفاءه يصبح اي ماء غيره عكر )
مــا عـــــاد لـلـصــــبـيـــان فــيــهــا احـــــتــــمـــالا
( اي انها اصبحت مكان صعب الوصل له حتى على الصبيان )
مـــن كـــود مـــرقـــاهــــا يــديـهـم لـهـا طـــرق
( لشدة وعورة الصعود إلى مجمع الماء قد تأذت أياديهم )
قـــالـــوا تــتــــوب مــن الـهــــــــوى قـــلـــــت لا لا
الا ان تــتــــوب رمـــــاح عــــلــــوى عـــن الــــزرق
( علوى هم فخذ من قبيلة مطير )
قـــالـــوا تــتــــوب مـــن الــهــــــــوى قـــلـــت لالا
الا ان يـتــــوبــــون الـحـــــنــاشــل عــن الـسـرق
( الحناشل هم اللصوص )
قــالـــوا تــتـــــوب عـــن الــهـــــــــوى قــــلـــت لالا
الا ان تـتــوب الــشـــمــس عــن مـطــلـع الـشــرق
( ويقصد به عجزه عن نسيان محبوبته )
نرى في هذه القصيده الكثير من الأبداع .. حيث بدأها بدعاء وابتهال وتضرع إلى الله حتى ينمو الخير في بلاده وبلاد محبوبته ثم بين اهمية المطر في احياء الربيع واعادة الحياة في الصحراء القاحلة .. ثم بين جمال محبوبته ومقارنتها بكل هذه الطبيعة الجميلة وختمها بعد ذلك باستحالة تركه لحب محبوبته .
لا اعلم حقيقة لما اخذتني تشبيهاته البلاغيه بمعاني اخرى في قصيدته ..
احسست فيها انها مخفيه والقصد منها شي اخر مثل تشبيهه النو المدلهم المحمّل بالمطر بمحبوبته التي ستعيد الحياة في ارجاء قلبه وشخصه وتملئ فراغ قلبه كما يملاء المطر الوديان وتسقيه كما يرتوي الزرع .. وتحيي ربيع قلبه بعد ان كان صحراء قاحله .. ثم تشبيهه بالبرق ولمعانه في الضلام كوجه محبوبته البراق في ليل شعرها المسدول .. ثم بدأ بتشبيهاته الصريحة حيث بين مدى طيب اصل محبوبته الطيب التي لا تخون العهد ولا تنقض الميثاق ووفية الوعد بقوله :
" طويلة السمحوق تنزح عن الدرق "
ثم وصف حال نفسه مع محبوبته بالقلتة العالية المرتفعه ذات عين صافيه يتمنى الصبيان منها شربه ولكن صعب الوصول لها اي شخص حتى اصبحت حلم كل الصبيان بعد ان اضناهم التعب من الصعود لها وهذا التشبيه يبين كيف ان محبوبته صعبة المنال وانها حلم بالنسبة له صعب تحقيقه وهذا يبين معنى البيت الذي قبله حيث انه بين مدى قهره ولوعته لابتعاده عن محبوبته ومدى صعوبة اجتماعه بها حيث قال :
حنيت انا حنة هزيل الجمالا +++ ينقض ردي الخيل قد حسه الفرق
وينهيها بعجزه نسيان محبوبته او تركه لهذا العشق بعد ان ملئت قلبه واشغلته .. وبعد ان رأى فيها كل المقاييس الجمالية المتواجده في الطبيعه ومخلوقات الله واتمت اعجاز الخالق في خلقه
حقاً قصيده مليئة بالمعاني والتشبيهات البلاغية الجميله التي تصف جمال المحبوبه من خلال الطبيعه الجميله التي تجعلك تسرح في احلام اليقضه وتخيلات هذا العالم الجميل وما كانت عليه الطبيعة من جمال بتسلسل احداث قصصي جميل ترسم لك الأشخاص والطبيعة حتى تكاد تحس معاه احساس بأنك كنت معهم وانك ترى وجوههم ..
تحياتي لهذا الشاعر المبدع .... الذي كان قادراً بسحب فكري وخيالي لتلك الحقبة من الزمان في قصيده جميلة ورائعه ..
تحياتي ...